ابن ميثم البحراني
392
شرح نهج البلاغة
على الجواب وهي في قوّة صغرى قياس ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان من أهل النار فلا يجوز التبقية عليه ولا الأسف لفقده . الرابع : أوهم بقوله : وإنّا في الحرب والرجال سواء . على أنّه ممّن لا ينفعل عن هذه الحروب وإن اشتدّت ، وأنّ الضعف والهلاك إن جرى فعلى العسكرين . وفيه نوع تخويف وتهويل . فأجابه عليه السّلام بقوله : فلست بأمضى . إلى قوله : الآخرة ، ووجه كون الأوّل جوابا أنّه يقول : إنّك في طلبك لما أنت طالب له على شكّ من استحقاقه وأنا على يقين في ذلك وكلّ من كان في شكّ من أمره فليس بأمضى في حربه وقيامه عليه ممّن هو على ثقة في أمره ينتج أنّك لست أمضى في أمرك على الشكّ منّى على اليقين في أمري . ويفهم من ذلك أنّه يقول : بل أنا أمضى في أمري وأولى بالغلبة لكوني على بصيرة ويقين . وحينئذ تكذب المساواة بينهما لكون المتيقّن أرجح في فعله من الشاكّ ، ووجه كون الثاني جوابا أنّه يقول : إنّ أهل الشام يطلبون بقتالهم الدنيا وأهل العراق يطلبون بقتالهم الآخرة وليس أهل الشام بأحرص على مطلوبهم من الدنيا من أهل العراق على مطلوبهم من الآخرة . ويفهم من ذلك أنّه يقول : بل أهل العراق أحرص على الآخرة من أهل الشام على الدنيا لشرف الآخرة ولتيقّنهم حصولها ، وانقطاع الدنيا وشكّ أهل الشام في حصولها كما قال تعالى « فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ الله ما لا يَرْجُونَ » ( 1 ) وحينئذ تكذب المساواة في الحرب والرجال لشرف أهل الآخرة على أهل الدنيا ولكون الأحرص أولى بالغلبة والقهر . الخامس : أنّه نبّه بقوله : ونحن بنو عبد مناف . إلى آخره على مساواته له في الشرف والفضيلة وهو في قوّة صغرى قياس ضمير من الأوّل . وتقدير كبراه : وكلّ قوم كانوا من بيت واحد فلا فضل لبعضهم على بعض ولا فخر . فأجابه عليه السّلام بالفرق بينهما بعد أن سلم له الاشتراك بينهما في كونهما من بنى عبد مناف وذكر الفرق من وجوه خمسة بدء فيها بالأمور الخارجة أوّلا من كمالاته وفضائله و
--> ( 1 ) 4 . 105 .